و
نعود إلى قصة أخرى من قصص القرآن و كانت أيضا فى بني إسرائيل
كان
بنو إسرائيل قد عاشوا فترة من الزمن على الإيمان و الاستقامة و كان الله عز و جل
يرسل إليهم الأنبياء ليرشدوهم إلى طريق الحق و الخير
و
لكنهم مع مرور الزمن بدلوا و حرفوا و ابتعدوا عن طاعة الله كثيرا و وقعوا فى معصية
الله و عبد بعضهم الأصنام .
و
كان الأنبياء يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر باستمرار و مع ذلك بقوا على
حالهم من المخالفة و العصيان إلى أن سلط الله عليهم أعدائهم فقتلوا منهم أعدادا
كبيرة و أسروا الكثير و أخذوا العديد من بلادهم
و
كان بنو إسرائيل قبل وقوعهم فى المعاصي لا يقاتلون أحدا إلا غلبوه و ذلك لأنهم كان
عندهم التوراة و التابوت الذى كان فى قديم الزمان و كان ذلك التابوت قد ورثوه جيلا
بعد جيل من موسى عليه السلام و كان فيه أشياء كثيرة تركه موسى و آله و هارون و آله
عليهما السلام
و
كان التابوت نعمة من نعم الله على بنى إسرائيل و كان له عندهم شأن عجيب و شئ طريف
حيث إنهم كانوا إذا اشتبكوا مع أعدائهم فى القتال أو التقوا بهم فى ساحة نزال
كانوا يحملونه بين أيديهم و يقدمونه فى
صفوفهم فينشر فى قلوبهم سكينة و اطمئنانا و يبعث فى أعدائهم هلعا و رعبا و كان ذلك
لسر عجيب فيه و مزايا خصهَّ الله بها
فلم
يزل بنوا إسرائيل فى غيهم و ضلالهم حتى استطاع أحد الملوك أن يأخذ منهم التابوت و
التوراة فى بعض حروبهم و لم يكن فيهم أحد يحفظ التوراة إلا قليل
و
انقطعت النبوة من أسباطهم و لم يبق سبط
(لاوى) الذى يكون فيه الأنبياء إلا امرأة حامل من زوجها و قد قُتِل فأخذوها
فحبسوها فى بيت و احتفظوا بها لعل الله يرزقها غلاما يكون نبيا لهم و لم تزل
المرأة تدعو الله عز و جل أن يرزقها غلاما فسمع الله لها و وهبها غلاما فسمته
شمويل أى سمع الله دعائي و منهم من يقول شمعون فأنبته الله - تعالى – نباتا حسنا
فلما بلغ سن الأنبياء أوحى الله إليه و أمره بالدعوة إليه و توحيده فدعا بنى
إسرائيل
و
ظل شمويل يتابعهم بالدعوة و يأمرهم بالتوبة و العودة إلى الله جل و علا و ترك
عبادة الأصنام .
و
بعد جهد كبير عادوا إلى الله عز و جل و تابوا من عبادة الأصنام و بدأوا يصلون و
يصومون حتى يرضى الله عنهم
و
لكنهم لم ينسوا ذل الهزيمة التى لحقت بهم من قبل و كيف أن التابوت قد أخذ منهم و
كذلك التوراة ...
فأرادوا
أن يغيروا واقعهم الذليل و أن يبدلوا ذلهم و هزيمتهم نصرا و عزا .
و
أخذوا يفكرون كيف يعود إليهم العز مرة أخرى فلم يجدوا إلا سبيلا واحدا ألا و هو
الجهاد فى سبيل الله عز و جل فذهبوا إلى
نبيهم شمويل عليه السلام و قالوا له : نريد منك شيئا عزيزا و نتمنى ألا ترد
طلبنا فقال شمويل عليه السلام ماذا تريدون قالوا نريد منك أن تختار ملكا يتولى أمرنا
و يقودنا فى قتال أعدائنا حتى تعود إلينا العزة مرة أخرى .
و
لكن شمويل عليه السلام يعلم أنهم لا يصدقون فى وعودهم أبدا و أنهم عندما يؤمرون
بالقتال فسوف ينكصون و يفرون من الجهاد .
فقال
لهم : و لكن هل لو كتب الله عليكم الجهاد فى سبيله هل ستصدقون و تقاتلون ؟
قالوا
: نعم سنقاتل ... إننا ننتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر حتى ننزع الذل الذى نعيش فيه
و تعود إلينا العزة ... و كيف لا نقاتل و قد أخرجنا من ديارنا ......و أصبح
أبناؤنا عبيدا عند أعدائنا .
فلما
رأى إصرارهم على الجهاد فى سبيل الله سأل ربه عز و جل فأوحى الله إليه أنه قد
استجاب له و لقومه و أنه قد اختار أحدهم ليكون هو ملكهم الذى يقودهم إلى النصر و
العزة و التحرير
خرج
شمويل على بنى إسرائيل و هم فى غاية الشوق لمعرفة الملك الذى سيقودهم فى حروب
العزة و النصر
فقال
لهم شمويل إن الله قد استجاب لدعائنا و اختار لكم ملكا ليكون لكم قائدا فى جهادكم
ففرحوا
بذلك أشد الفرح و قالوا : من هو يا شمويل ؟
قال
لهم إنه .........
لمعرفة
ملكهم الذى قادهم فى الجهاد فى سبيل اللهانتظر باقى القصة فى التدوينة القادمة غدا
بإذن الله – تعالى –

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق