وبعد أن مرت أيام
علم طالوت أن الأعداء بقيادة الحاكم الظالم الذى يُدعى جالوت يجهزون أنفسهم لقتال
بنى إسرائيل فقام طالوت بتجهيز جيشه و
بثّْ فى بنى إسرائيل الروح المعنوية و أخذ يُذَكِّرهم بالأجر و الثواب لمن خرج
مجاهدا فى سبيل الله و بالوعد الذى وعده الله عز و جل لعباده المؤمنين بالنصر و
التمكين .
و بعد تجهيز الجيش
وكان عدده 80000 من الجنود خرج ليقابل جيش جالوت فى معركة فاصلة و قال لجيشه § إِنَّ اللَهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ ¦ (سورة البقرة : الآية 249 ) أى إنكم ستمرون بنهر ابتلاكم به ربكم و
يختبركم به (و قيل إنه نهر الشريعة بين فلسطين و الأردن ) فعندما تمرون عليه لا
تشربوا منه فمن خالف أمري فيعود و لا يتبعنى أما من لم يشرب فسوف يتبعنى و يحارب
معى لأنه جندى منضبطا
و سار الجيش فى
الحر الشديد و الشمس المحرقة حتى تملك منهم العطش الشديد وبعد قترة وجيزة وصلوا
إلى النهر و ذكرهم طالوت بما قاله و قال من لم يشرب منه إلا شربة واحدة فهو منى
فذهب الجيش كله إلى النهر وشربوا جميعا شرب من النهر 80000 إلا 314 جندى أطاعوا
طالوت و عبروا النهر حتى وصلوا إلى الشاطئ الآخر و عاد من لم يطيع طالوت من الجيش
إلى بيت المقدس و أكمل طالوت طريقه مع الجيش المؤمن و كانوا قلة و عندما وصلوا إلى
أرض المعركة أصبح عدد الجيش قليلا جدا و كان جيش جالوت كبيرا و لذلك شعر الجيش أن
عددهم قليل و أنهم ضعفاء أمام هذا الجيش و قالوا لطالوت § لا طَاقَةَ لَنَا اليَوْمَ بِجَالُوتَ وَ جُنُودِهِ ¦ (سورة البقرة : الآية 249 )
و لكن هذه الفئة
القليلة تبتت و أيقنت أن النصر ليس بكثرة العدو لا بقوة الأسلحة و لكن النصر من
عند الله عز و جل و قالوا لطالوت اذهب فى طريقك فإنا – إن شاء الله – سوف ننتصر حتى لو كان عددنا قليل § كَم
مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَ اللهُ مَعَ
الصَّابِرِينَ ¦ (سورة البقرة : الآية 249 )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق